السيد كمال الحيدري

425

رسائل فقهية

وجوه الجمع بين الطائفتين بعد أن انتهينا من روايات الطائفة المجيزة وقد عرفنا ممّا تقدّم أنّ الروايات المانعة على اختلاف ألسنتها كانت تحرّم الانتفاع بالميتة وأجزائها إمّا مطلقاً أو في بعض الموارد ، بعد أن عرفنا كلّ ذلك ينبغي وقوع البحث في وجوه الجمع

--> - البغال . . . » ، فكيف يعود الضمير على البغال والحمير ؟ ! ؛ هذا فضلًا عن أنّكم قدّمتم أبحاثكم الشريفة في ضوء مكاسب الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) الذي نقل إلينا رواية التهذيب . رابعاً : لقد علّق السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) على قول الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) : ( خصوصاً في المكاتبات المحتملة للتقيّة . . . ) ، من أنّ مجرد الاحتمال لا يكون داعياً لرفع اليد عن أصالة الجهة وإلّا لما بقي عندنا حكم . أقول : إنَّ ما ذكرتم في مسألة عدم رافعية احتمال التقيّة لأصالة الجهة ، صحيح ولا غبار عليه ، ولكن هنالك خصوصية في مسألة المكاتبات ، فإنّها على الغالب تُحمل على التقيّة لأنّها معرّضة عادة للوقوع بيد الخصوم ، ولذا قال ( رحمه الله ) : ( وخصوصاً في المكاتبات . . . ) ، فالمسألة ليست احتمالًا مجرّداً وإنّما يُوجد ما يدعم ذلك وهو كونها مكاتبة . خامساً : فيما يتعلّق بمجهولية أبي القاسم الصيقل ، أقول : ما هي الضابطة في كون فلان مجهول والآخر معلوم الحال ؟ فإنّ هذا الرجل ( المجهول ! ) قد كتب إليه الإمام الجواد ( ع ) : « كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك الله ، فإن كان . . . » ؛ وهذا المجهول ( المجهول جداً ! ) قد أمره الإمام الرضا ( ع ) بأن يجعل له ثوباً للصلاة ، وقد حاول الرجل ، وعندما وجد نفسه لا يستطيع ذلك ، ترك العمل بجلود الميتة . وأخيراً : لقد نقل السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) هذه الرواية بالاعتماد على نسخة الوسائل - وهذا واضح - كما فعل ذلك السيّد الخميني ( رحمه الله ) ؛ ولعلّه ( دام ظلّه ) لأجل ذلك لم يجب بما أجبنا به السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في مسألة عود الضمير ، وأيضاً ما استفدناه من جواب الإمام ( رحمه الله ) : ( اجعلوا ) ، بدلًا من : ( اجعل . . . ) ؛ ولكنّ الظريف في كلّ ذلك هو أنّه ( دام ظلّه ) عندما أراد دفع توثيق السيّد الخميني ( رحمه الله ) للرواية - والذي اعتمد على كون الناقل هو ابن عبيد - تمسّك برواية التهذيب واعتبرها هي الأصل .